أخبار الفنفن وثقافة

أهالى شهداء الشرطة: الاختيار «2» يُعيد للأذهان جرائم الإرهابية فى رابعة والنهضة


كتبت : ريم حمادة
بطولات وتضحيات كثيرة قدمها أبطال الشرطة البواسل لوطنهم مصر، وعلى الرغم من اختلاف الواقع عن التمثيل, حاول صناع مسلسل الاختيار «2» رصد جزءًا منها بصورة تقترب إلى الواقع لتنقل للشعب المصرى حجم ما يبذله ضباط الشرطة لوطنهم فداءً لأمنه واستقراره.. لاقت الحلقة الخامسة من المسلسل والتى تضمنت فض اعتصام رابعة العدوية يوم 14 أغسطس عام 2013، وما تبع ذلك من إحراق للكنائس واقتحام للأقسام وقتل ضباط الشرطة, صدى واسعًا عند الجمهور إلا أنها كان لها وقع آخر عند أهالى وأسر شهداء فض اعتصام رابعة العدوية، حيث مرت المشاهد أمام أعينهم كشريط من الذكريات المؤلمة الممزوجة بالفخر، واسترجعوا من خلالها أوقاتًا عصيبة وتفاصيل مُرة عاشوها، رغم عدم نسيانهم لكل هذه الأحداث، هذا ما أكده أسر شهداء فض اعتصام رابعة العدوية خلال حديثهم لـ”الأخبار المسائى”، حيث وجهت والدة الشهيد ملازم أول محمد جودة الشكر لصناع مسلسل الاختيار 2 على العمل، حيث قالت هدى كمال، والدة الشهيد ملازم أول محمد جودة، أول شهيد وقع في صفوف الشرطة أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، فى تصريحات خاصة، أن مسلسل الاختيار2 يُوثق تضحيات وبطولات ضباط الشرطة، التى لم يعرف الكثيرون تفاصيلها، وأنها سمعت من زملائه وقائع وكواليس استشهاد ابنها إلا أن رؤيتها لهذه المشاهد أعاد لذهنها ذكرى مؤلمة وصعبة جدًا، ليست فقط عليها وعلى أشقائه ولكن أيضًا على جميع أصدقائه وزملائه وحتى قيادته فى العمل، وقد تابعت الحلقة وكانت صعبة جدًا، ولم أتمالك دموعى وأنا بسمع جملة «جودة وقع يا رجالة، وشكرًا لصناع العمل على توثيقهم هذه الأحداث».

فيما قالت الدكتورة أمانى جودة، شقيقة الشهيد ملازم أول محمد جودة، إن مسلسل الاختيار وثق أحداثًا خطيرة مهمة مر بها الوطن، وأوضح حجم التضحيات والبطولات التى قام بها أبناء الشعب المصري من ضباط الشرطة والتى لولاها ما كانت مصر آمنة ومستقرة كما هى الآن، وأن هذا العمل أقل ما يمكن أن يقدم لشهداء الشرطة، ولتخليد ذكراهم ودورهم، وأن المسلسل يُعرِّف الجمهور بالكثير من الحقائق والتفاصيل الغائبة عن اعتصام رابعة خاصة الأجيال الجديدة، واستكملت أن أول مشهد لشقيقها محمد جودة كان بالحلقة الرابعة، وكان عبارة عن مقارنة بينه كضابط مخلص وطنى, وبين ضابط آخر خائن، ويوضح المشهد كيف كان هناك خيانة داخل جهاز الأمن من مجموعة الضباط الذين انشقوا عن الجهاز.

وحول كواليس الاستشهاد وكيف استقبلت الأسرة الخبر قالت شقيقة جودة: «حدث موقف غريب وحتى الآن لم نصدقه وهو إحساس أبى ووداعه لأخي محمد قبل الاستشهاد بيومين، محمد كان عندنا بالبيت في يوم الراحة الأخير بإجازة عودته من العريش، وكان يوم الاثنين الذي يسبق فض الاعتصام بيومين، وخرج محمد مع زملائه، وبعد أقل من نصف ساعة تحدث إليه والدى بالهاتف وقال له انت فين يا محمد تعالى، فرد أخى: أنا كويس ومع زمايلي في مكان قريب من البيت، فطلب منه والدى أن يعود وقال له: «ارجع يا محمد أنا عايز أشوفك وأقعد معاك انت واحشنى جدًا»، وبالفعل لغى محمد خروجه مع أصدقائه وعاد إلى المنزل واستقبله والدى من الباب كأنه لم يره من قبل بحضن ودموع هستيرية، رغم أنه كان رجع من العريش وكنا تخطينا مرحلة القلق لذلك كنا مندهشين من تصرف والدى.
وطمأن محمد والدى وقال له: بابا أنا معاك ليه بتبكى وبتصايقنى، فرد والدى: مش عارف والله يا محمد، واستمر يتحدثان طوال هذه الليلة سويًا حتى الفجر.

ويوم الثلاثاء 13 أغسطس تم استدعاء محمد لتأمين مبنى الأمن الوطنى، والذى كان محجوزًا فيه وقتها الرئيس المعزول، وكان مفترضًا أن يرجع محمد إلى المنزل بعد انتهاء مأموريته خاصة أن الأربعاء كان يوم راحته، ومحمد كان معتادًا أن يكلم والدي على الهاتف قبل أن ينام كما جاء بأحداث المسلسل ولكن هذه المرة ردت عليه والدتى، وأبلغها أن تطمئن والده وأشقاءه قائلاً: سلمى عليهم جميعاً، أنا هبات في القطاع وراجع الصبح.

وكما ذكرت أحداث المسلسل تم استدعاء محمد في اجتماع طارئ لفض رابعة، وتم طلب محمد جودة بالاسم، ووقتها كما روت لنا والدة قائده الشهيد مصطفى يسري أنه قال له خليك انت يا محمد دا يوم راحتك ولسه راجع من مأمورية فرد عليه جودة: انت جاي تاخد الشهادة مكانى، أنا طالع.
وفى فجر الأربعاء اتصل بنا ليطمئنا عليه، ثم صلى الفجر وطلع مع زملائه فى صلاة الفجر وظل يضحك ويلقى البهجة على زملائه حتى يخفف عنهم العمل، وأوصاهم بعدم تخويف امرأة أو طفل أو مسن، ونادى فى المكبر للمتظاهرين بالخروج الآمن، وكان أول مدرعة تقتحم الميدان ولم يستخدم سلاحه، وبعد خمس دقائق من الاقتحام أخذ الرصاصة فى الرأس واخترقت الخوذة من قناصة من عمارة المنايفة أمام طيبة مول من الإرهابيين، وسالت دماؤه الطاهرة على أرض وطنه وظن زملاؤه أنه قد أصيب فى الكتف وأسرع عليه أحد زملائه ليراه، لكنه كان استشهد فى الحال وكان زميله يقول فى اللاسلكى (جودة وقع جودة وقع)، وكان من الصعب إخلاءه من الميدان.

وفى الساعات الأولى من فض الاعتصام كان اسم الشهيد فى كل المحطات التليفزيونية والقنوات الفضائية، استشهاد أول ظابط من قوات الأمن الشهيد محمد محمد جودة فى فض الاعتصام، والألقاب التى لقب بها أخي كثيرة منها  لقب (أستاذ طبنجة)، ولقب (أسد العمليات الخاصة).
وفي تمام الساعة السابعة والنصف صباحًا حاول والدى الاتصال به ولم يرد، وتقريبًا كانت عائلتنا كلها عرفت باستشهاده من التليفزيون واحنا ما نعرفش، حتى اتصل بنا ابن عمى وطلب من والدتى فتح التليفزيون، وعرفنا منه الخبر وأصيبت والدتى بفقد النطق وانهارت، ثم فتح والدى التليفزيون وقرأ على الشاشات خبر الاستشهاد (استشهاد أول ضابط بفض اعتصام رابعة الشهيد محمد جودة)، وردد والدى “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

وتابعت: محمد طلب الشهادة كتير وفعلاً كان دايماً يردد لنا أنه لن يتجوز حتى لا يرمل زوجته وييتم أولاده وهي الجملة التى يقولها الفنان أحمد مكى خلال أحداث المسلسل, فيما قالت سعاد الرفاعي والدة الشهيد محمد سمير والذى كان بالصفوف الأولى بفض اعتصام رابعة أيضًا، إن العمل يلقى الضوء على قدرات وتضحيات قطاعات الشرطة، وابنى من 2011 ماكنش بيرجع بيته تقريبًا حتى استشهاده بالفض، وأجد صعوبة في متابعة أحداث المسلسل بهرب من متابعته لأنه بيقلب عليا المواجع، ومحمد سقط شهيدًا بعد جودة بدقائق قليلة ولكنه أخد الطلقة فى بطنه وتوفى بعدها بساعات قليلة.

اقرأ أيضا| بيتر ميمي يتصدر التريند بعد حلقة فض اعتصام رابعة في «الاختيار 2»


الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock