آخر الأخبار

رياح زوابع وطقس سيئ.. عالم مسلم قدم أول تفسير علمي لها


06:03 م


الأربعاء 17 فبراير 2021

كتبت – آمال سامي:

رياح زوابع وسماء مبلدة بالغيوم، كان للمسلمين السبق في تقديم التفسيرات العلمية لها، ووضع التعريفات الدقيقة، بل وضع أساس علم الأرصاد الجوية والذي أسمونه “علم الأنواء”، وتعد إسهامات العالم المسلم القزويني (605 – 682هـ = 1208 – 1283م) فيه من أبرز ما وضع في هذا العلم، فهو أول من تكلم عن أنواع السحب والرياح وكيف تتكون وأسباب نزور المطر وكذلك عن الأقاليم الحرارية وأيضًا تفسير ظهور الهالات وقوس قزح..وفي السطور التالية نوضح بعض إسهاماته في علم “الأنواء”..

القزويني يفسر أسباب هبوب الزوابع

كتب القزويني عن أصول الرياح الأربعة، وهي الشمال والصبا والدبور والجنوب، فقال إن ريح الشمال مهبها من بنات نعش إلى مغرب الشمس، وريح الجنوب مهبها من مطلع سهيل إلى مشرق الشمي، والصبا من مطلع بنات نعش إلى المشرق، والدبور من مطلع سهيل إلى المغرب، وذكر القزويني أن رياح الجنوب تكون حارة رطبة لأنها تهب من ناحية خط الاستواء، وذكر تفصيلات في سمات الرياح حسب مكان هبوبها في كتابه “عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات” وكذلك فسر العديد من الظواهر المناخية ومنها هبوب الريح الزوابع.

“هي الريح التي تدور على نفسها شبه منارة وأكثر، تتولد من رياح ترجع من الطبقة الباردة فتصادف رياحًا تذروه الرياح المختلفة، فيحدث من دوران الغيم تدوير في الريح فينزل على تلك الهيئة، وربما يكون مسلك صعودها مدوّرًا فيبقى هبوبها كذلك مدورًا، كما يشاهد في الشعر الجعد ..، وربما يكون سبب الزوبعة التقاء ريحين مختلفي الهبوب فإنهما إذا تلاقيا تمنع إحداهما الأخرى عن الهبوب فتحدث بسبب ذلك ريح مستديرة تشبه منارة، وربما صادفت السفينة فترفعها وتدوّرها وتغرقها، وربما وقعت قطعة من الغيم وسط الزوبعة فتذروها في الهواء فترى شبه تنين يدور في الجو”..هكذا فسر القزويني أسباب هبوب الزوابع والرياح الشديدة، وكان العرب في عهده يعتمدون على مؤلفاته حتى يستطيعوا تحديد سرعة الرياح وحركتها بشكل علمي.

الأقاليم الحرارية وأسباب تكون العيون والآبار

حدد القزويني كذلك الأقاليم الحرارية على سطح الأرض وتوزيع الحرارة عليها، وتأثير ذلك على الكائنات، وكذلك أسباب تكون المياه في جوف الأرض، فيقول في كتابه عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: ” إن في جوف الأرض منافذ ومسام وفيها أما هواء أو ماء، فان كان هواء يصير ماء بسب برودة تلحقها، فان أصابه مدد من جهة أخرى لا يسع ذلك الموضع تنشق الأرض إن كانت رخوة ويظهر على وجهها، وان لم تكن لها قوة الخروج فيحتاج أن ينحى عنه التراب حتى يظهر , كماء القنوات والآبار”، وفسر القزويني كذلك أسباب اختلاف درجات حرارة عيون الماء، وقال إن المياه تسخن تحت الأرض في الشتاء وتبرد في الصيف لأن الحرارة والبرودة ضدان في باطن الأرض لا يجتمعان في مكان وزمان واحد.

القزويني يفسر أسباب الرعد والبرق

وكذلك قدم القزويني تفسيرات لظواهر الرعد والبرق، وبه ذكر القزويني أن سرعة الضوء أسرع من الصوت، وقدم تعليلًا لذلك، فقال أن الرعد ينتج عن تحلل أجزاء أرضية يخالطها أجزاء نارية عقب إشراق الشمس على الأرض، فتحدث دخانًا يمازجه البخار ويرتفعان معًا إلى طبقة الهواء الباردة، فيصبح البخار سحابًا ويحتبس به الدخان، فإن بقى على حرارته ظل صاعدًا، وإن أصبح باردًا نزل، وفي كل الأحوال يمزق السحاب تمزيقًا عنيفًا فيحدث منه الرعد، “وربما يشتغل نار لشدة المحاكة، فيحدث منه البرق إن كان لطيفًا والصاعقة إن كان غليظًا كثيرًا فتحرق كل شيء أصابته”.

ويفسر القزويني كذلك أسباب رؤيتنا للبرق قبل سماعنا للرعد رغم أنهما يحدثان في نفس الوقت، في نفس الظاهرة، فيقول: “اعلم أن الرعد والبرق يحدثان معًا، لكن يرى البرق قبل أن يسمع الرعد لأن الرؤية تحصل بمراعاة البصر، وأما السمع فيتوقف على وصول الصوت إلى صماغ، وذلك يتوقف على تموج الهواء، وذهاب النظر أسرع من وصول الصوت”، وإن كان البيروني قد سبق القزويني تأكيد فكرة أن سرعة الضوء أسبق من الصوت، فإن المسلمين قد سبقوا العالم بأسره في وضع تلك النظرية.


الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock